الشيخ محمد باقر الإيرواني

339

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

بخلافه في الحرف فان معناه ليس ثابتا في الذهن قبل التلفظ به وانما يقوم الحرف بايجاد الربط بين لفظي النار والموقد حين التلفظ به . وعلى ضوء هذا التفسير للايجادية أشكل على الميرزا بان معنى النار كما أنه ثابت في الذهن قبل التلفظ بلفظ النار كذلك النسبة ثابتة قبل التلفظ بكلمة « في » ، وتقوم كلمة « في » باخطارها ، فكلاهما من هذه الناحية اخطاري لا ان معاني الأسماء اخطارية ومعاني الحروف ايجادية . والسيد الشهيد قدّس سرّه يقول : لعل المقصود من كون معاني الحروف ايجادية ليس هذا المعنى السطحي المذكور في تقرير الميرزا بل لعل المقصود المعنى الذي ذكرناه ، اي ان الحرف يدل على معنى هو عين الحقيقة الخارجية حقيقة وبالنظرة الفاحصة لا انه عين الخارج بالنظرة التصورية الأولى فقط . المرحلة الثانية : وفي هذه المرحلة يثبت قدّس سرّه ان كل فرد من النسبة لو قسناه إلى فرد ثان من النسبة كانت ذات كل منهما مباينة لذات الآخر ولا يوجد بين الذاتين ماهية واحدة مشتركة لتكون جامعا ذاتيا لهما ، فزيد وعمرو لا يوجد تباين ذاتي بينهما لوجود ماهية مشتركة بينهما تشكل الجامع الذاتي لهما وهي ماهية الانسان بخلاف ذلك في الحجر والانسان فان بينهما مباينة حيث لا يوجد جامع مشترك بينهما ، والمدعى في باب النسبة هو ذلك ، فبين الفردين من النسبة تباين تام ، وعلى سبيل المثال : النسبة في قولنا « النار في الموقد » مع النسبة في قولنا « الكتاب في المحفظة » يتباينان تباينا تاما وليسا فردين من حقيقة واحدة . اذن المقصود في هذه المرحلة اثبات التباين التام بين الفردين من النسبة